عبد الوهاب الشعراني

287

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ذلك لذّة ينقال تكييفها « 1 » ، ومنهم من حظّه لذّة لا ينقال تكييفها ، انتهى « 2 » . فإن قيل « 3 » : فهل حجاب الكفّار عن رؤيته - تعالى - يوم القيامة وما بعده حجاب حقيقيّ ، أو المراد أنّهم يرونه ولكن لا يعرفون أنه هو ؟ فالجواب أنّ المعتمد عدم رؤيتهم له - سبحانه وتعالى - لقوله - تعالى - « 4 » : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) « 5 » ، وقيل إنّهم يرونه ولا يعرفونه أنّه هو المتجلّي في تلك المظاهر ، ففاتهم لذّة النّظر التي هي أعظم نعيم يكون في الجنّة ، فحجابهم هو جهلهم به « 6 » ، صرّح بذلك الشّيخ محيي الدّين بن العربيّ وغيره « 7 » . فإن قيل : فهل رؤية المؤمنين لربّهم في الآخرة تكون بجميع أجسادهم ، أو بجميع وجوههم كما قيل ؛ لأنّها دار تخرق العوائد فيها « 8 » ، أم يكون بباصر العين كما هو الأمر في رؤية الأشياء في الدّنيا ؟ فالجواب : قد صرّح الشّيخ تقيّ الدّين بن أبي المنصور في عقيدته بأنّ الرّؤية تكون بجميع أجسادهم لكمال النّعيم ، فكلّ أجسادهم أبصار في الآخرة . فإن قيل : فهل يلزم من شهود العبد ربّه بقلبه أن يكون المشهود « 9 » هو المطلوب أم لا ؟ « 10 » : فالجواب أنّه لا يلزم أن يكون المطلوب هو ما تجلّى لقلبه إلّا أن يكون ذلك

--> ( 1 ) " ب " : قوله : " ومنهم من حظه من ذلك لذة ينقال تكييفها " ساقط . ( 2 ) انظر مما ورد قريبا من هذا المعنى في الباب نفسه : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 172 ، وفيه يقول : " ونحن نعلم أن ذوق الرسل فوق ذوق الأتباع بما لا يتقارب ، . . . ، فمن الرائين من يراه ولا يقيد ، ومنهم من يراه به ، ومنهم من يراه بنفسه ، ومنهم من لا يراه عنده وهو قد رآه ولا يعلم أنه رآه " . ( 3 ) " ب " : " قال قائل " . ( 4 ) " د " ، " ز " : " تعالى " ساقطة . ( 5 ) ( المطففين ، الآية 15 ) . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " فحجابهم هو حجابه " . ( 7 ) انظر حديث محيي الدين عن قول الحق - تعالى - كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) في الفتوحات المكية : 3 / 239 ، 276 ، 4 / 446 . ( 8 ) " د " : " فيها " ساقطة . ( 9 ) " د " : " المرئي " ، " ك " : قوله : " المشهود هو المطلوب أم لا ؟ فالجواب أنّه لا يلزم أن يكون " ساقط . ( 10 ) ثمّ سقط أخل بالعبارة في النسخة " ك " و " ز " ، وإصلاحه كان من النسخ الأخرى .